حماس وصقور فتح بين الشقاق و الوفاق
ألغام فتح في طريق حكومة حماس
وهي كثيرة منها:
*القرارات الاستباقية التي أقرها المجلس التشريعي المنتهية مدته بعد انتخابات التشريعي في يناير 2006 وهي قرارات سياسية واقتصادية وأمنية والتنازع المتعمد بين سلطة عباس وحكومة هنية
* التصريحات الفتحوية التي تحمل الشماتة والعداوة, وكذا الفلتان الأمني المتعمد
* الإضرابات المسيَسة مدفوعة الأجر من نقابات غير منتخبة أو مرخصة حيث صرح السفير حسن عيسي المتخصص في شئون الشرق الأوسط- في ندوة مركز سعد زغلول بالقاهرة بأن محمود عباس وصقور فتح يزرعون العراقيل في طريق الحكومة حتى تظهر عاجزة.
ثم طرحت وثيقة الأسرى( الوفاق الوطني) ورغم الصعوبات المطروحة والمتوقعة وافقت حماس عليها ولكن سرعان ما انقلبت السلطة وراحت تطالب حماس بالمستحيل الذي يخالف ثوابتها حيث الاعتراف بإسرائيل ونبذ العنف (التخلي عن المقاومة) والالتزام بكل الاتفاقات مع إسرائيل وبذلك عاد الجميع إلي المربع رقم واحد ثم تدخلت أطراف عربية(السعودية) لجمع شمل الأخوة الفرقاء وكان اتفاق مكة وحكومة الوحدة الوطنية التي لم تدم طويلاً بل ولدت ميتة ولاعتبارات كثيرة (محلية وإقليمية ودولية) ثم كانت الأزمة الجديدة بالحسم العسكري الذي تم في 14/6/2007 م وما تبعه من حالات العداء المتبادلة والتي انحازت فيها صقور فتح للمربع الأمريكي وولت ظهرها للمربع العربي حتى بلغ الشقاق مبلغاً حين طالب رياض منصور ممثل السلطة في الأمم المتحدة باعتبار حماس ميليشيات خارجة على القانون!!
أسباب الشقاق :
** عدم استيعاب صقور فتح لما تم من تفويض شعبي لحماس بنسبة 60% وعلى فتح أن تنتقل من مربع الحكم إلى مربع المعارضة!
**غياب الإرادة الإيجابية لدي صقور فتح لقيام حكومة وحدة وطنية, وطلبهم إعلاميًا لها هو من باب التعجيز وليس من باب التنفيذ.
**الرصيد السلبي بين الطرفين (حماس وفتح) حيث تري حماس إصرار فتح علي إسقاطها, وتري فتح دور حماس في حرمانها (من الزبد والعسل).
** التباين الهائل بين منهج فتح القائم علي التسوية والتفاوض والتنازل بهدف إعاشة شعب فلسطين ومنهج حماس القائم علي الإصلاح ومحاربة الفساد ودعم المقاومة وترتيب البيت الفلسطيني داخلياً
**حرص إدارة المشروع الصهيوأمريكي على استمرار النزاع المحقق لأهداف إسرائيل وأمريكا
تساؤلات مشروعة:
وهنا تساءل الرأي العام العربي والعالمي المتعاطف والمؤيد لحق حماس في الوجود والحكم لأنها خيار الشعب, هل أخطأت حماس حين قررت دخول حلبة السجال السياسي في هذه المرحلة( مرحلة أوسلو والاعتراف بإسرائيل والركوع أمام ما يسمي بالشرعية الدولية) أم أنها لم تتوقع أن يكون الحصار بهذا القسوة و الألم? أم أنها تعلم وأصرت علي خوض غمار المعركة لرفع سقف التفاوض والمطالب وكسر الحواجز وتسجيل نقاط علي أمريكا والمجتمع الدولي الذي يُظهر الديمقراطية ويبطن الاستبداد والتمييز? هل ستواصل حماس السير في النفق المظلم في ظل تآمر داخلي وعجز عربي رسمي؟ أم أنها ستترك مقعد الحكم بلا عودة إلي أي مقعد بل للميدان والبندقية? وهل تريد فتح وإسرائيل والمجتمع الدولي الاعتراف بإسرائيل? أم أن الهدف هو إزاحة بل القضاء على تيار المقاومة السلمي والمسلح بل و القضاء على الحركة الإسلامية المعوقة للطموحات الاستبدادية للأنظمة العربية والمشروعات الصهيونية؟
عمومًا: الفرص مازالت متاحة, ومعظم الأوراق في صالح حماس وبرنامج المقاومة وسيبقي الرهان الفائز هو رصيد حماس في الخدمات (الاجتماعية والتعليمية والصحية) ونظافة اليد والمقاومة, هذا الرصيد الذي عبرت به حماس أنفاق الأرض الصلبة المظلمة ووصلت إلي كبد العدو في عملية معبر كرم أبو سالم سيدفعها للمرور في أنفاق الحصار والتآمر للوصول بشعب فلسطين إلي بر الأمان ومواقع النصر وإن تطلب الأمر العبور مرات ومرات مع أخوة الوطن من الشقاق إلى الوفاق رغم الشروط الفتحوية المجحفة لأنه لا يوجد خيارات أخرى بديلة!!
محمد السروجي // مدير مركز الفجر للدراسات والتنمية
كتبها مركز النهضة في 05:40 مساءً ::










