النهضة
السبت,كانون الثاني 05, 2008


جريمة فى حق الوطن ..


 
اقتحام لم تفاجئني نظرة د/ فاروق الباز للجامعات المصرية في الوقت الحالي فهي تمس قلب الواقع وعين الحقيقة ! التعليم رديء , والمسئولين عنه خليط من الفساد والمحسوبية والروتين والاستغلال !! والنتيجة الطبيعية لذلك خريج فاشل ضعيف الانتماء وجيوش عاطلين ..



الوقائع التي سأرويها حدثت بالفعل في جامعة عين شمس العريقة للعام الثاني على التوالي كما نقلتها وسائل الإعلام :
 مسئول كبير بالجامعة يستأجر البلطجية وأرباب السوابق ويؤمن دخولهم إلى محراب الجامعة بالمولوتوف والسنج والسيوف للاعتداء على الطلبة المعارضين ..
 بدت المشاهد مروعة وكأننا في مدينة منكوبة  تسود فيها الفوضى ، كانت الاصابت متعددة ،  ومشاعر الخوف والفزع واضحة ،  بينما شوهد رئيس الجامعة يوجه البلطجية من شرفة مكتبه ..
  طلبة مسالمون و مجرمون مطاردون  وجها لوجه ، لم تكن المعركة متكافئة ، بينما وقف امن الجامعة على الحياد فرئيس الجامعة نجل وزير داخلية سابق ..
وزير التعليم العالي لم يتدخل في الأمر وكأنه لا يعنيه من قريب أو بعيد ..
 قد يعتقد البعض أن الوزير هلال يؤمن باستقلالية الجامعات على الطريقة الكونفيدرالية ويعتبر ما حدث شأن داخلي !
 بينما نفى رئيس الجامعة الواقعة محملا المسئولية للطلاب ..
لم تكن تلك الواقعة على بشاعتها وغرابتها هي الاتهام الوحيد الذي يوجه لرئيس  تلك الجامعة . تحديدا فقد نقلت الصحف منذ أيام قليلة انه قرر تخفيض رواتب الآلاف من العمالة المؤقتة  من 300 جنيه إلى 105 جنيه ، ولما اعترضوا على قراره ذهب إلى مكان اعتصامهم وواجههم بسيل من الشتائم قائلا :
( انتم حفيتوا  وتذللتوا  وبوستوا  ا الجزم  علشان تشتغلوا عمال رغم أنكم حاصلين على مؤهلات عليا )
بعد ذلك حدث اشتباك بينه وبين العمال ، تمكنوا خلاله من توجيه بعض الضربات إليه ! لكنه جرى ولجأ إلى مكتب حرس كلية الزراعة للاختباء فيه !
 (جري ، وكر وفر، وبلطجة واعتداءات ، وإصابات وصراعات) هذا هو المشهد الحالي  للأوضاع الجامعية في مصر !
ــ فكيف سيصل التعليم إلى الوضع الذي يتمناه المخلصون ؟
ــ وما هو الجرم الذي يرتكبه طالب ملتزم ومتفوق كي يطرد من السكن الجامعي ويشطب من القوائم الانتخابية للاتحادات الطلابية ويتم الاعتداء عليه ، وبعد ذلك يمنع من التعيين أليست هذه عمليات تمييز واستئصال  ؟؟
ــ أليس ذلك  انتهاك لأبسط الحقوق الادميه في اعتناق الفكر والتعبير عن الرأي؟
ــ أليس هذا التعامل الفج والقسوة المفرطة هي الداعي ألي تأجيج مشاعر الكراهية والعنف لدى الشباب وهى المبرر للانعزالية والتطرف ؟
ــ أين حقوق العمالة المؤقتة التي يحاولون تعميمها كنظام في الجهاز الإداري للدولة ؟
ــ أليست التصريحات  الكاذبة للمسئولين عن الجامعات والتي تفضحها الوقائع المنظورة مدعاة إلى فقد الاحترام وباعث إلى تشويه وزعزعة  الرغبة في الاقتداء ؟
ــ ما هي مؤهلات رئيس الجامعة ومواهبه التي على أساسها وصل إلى منصبه الحالي رغم انه تورط بشكل مباشر في جريمة العام الماضي ؟؟
إن قصر الاختيار على أهل الثقة وعزل وإبعاد أصحاب الخبرة يمكن أن يطرح تصورا هاما عن مدى شرعية ومصداقية النظام ككل ، ومدى تعمده إهدار كل القيم والمثل  لتفكيك أواصر المجتمع وإضعافه بما يضمن استمراريته وبقائه !
هؤلاء الغير مؤتمنون  ينظرون للمواطن البسيط نظرة دونية  مهدرين جهده واجتهاده ، وحصوله على مستوى مرتفع من التعليم ، بدلا من تشجيعه واحتضانه !
يعتبرون الجامعة ملكا خالصا لهم بطلابها وموظفيها واكاديميها ! ويخفضون الرواتب إلى الثلث في وقت يضرب الغلاء  فيه المواطن بوحشية ويدفع البلاد للفوضى .
ماذا تفعل المائة جنيه كراتب شهري ؟
 اعتقد أنها لا تكفي مسئول في الحكومة الالكترونية لشراء الكريمات التي  يحسن بها وجهه ويهذب شاربه قبل أن يطل علينا في وجاهة تخفي كل الحقيقة ..
أين وعود السيد الرئيس في برنامجه الانتخابي والتي على أساسها تم انتخابه .
ما يحدث جريمة في حق الوطن ستذكرها كل الأجيال القادمة !
بلطجة وعسكرة وجه الحياة لن يكون دافعا لبقائكم ! و إفقار المجتمع وإضعافه واستهلاك قدرات وطموحات أبنائه لن يضمن لكم استمرارية !
                        وائل الحديني



في08,شباط,2008  -  01:42 مساءً, محمد فر اج كتبها ...

الله جاب الله خد الله عليه العوض